ابراهيم رفعت باشا

108

مرآة الحرمين

فيه ، وكان مالك يستحب ذلك ، وكان ابن عمر لا يرى عليهم رملا إذا طافوا بالبيت على ما روى عنه مالك . واتفقوا على أن من سنة الطواف استلام الركنين الأسود واليماني للرجال دون النساء ، واختلفوا هل تستلم الأركان كلها أم لا ؟ فذهب الجمهور إلى أنه إنما يستلم الركنان فقط ، واحتج من رأى استلام جميعها بما روى عن جابر ، قال : كنا نرى إذا طفنا أن نستلم الأركان كلها ، وكان بعض السلف لا يحب أن يستلم الركنين إلا في الوتر من الأشواط . وكذلك أجمعوا على أن تقبيل الحجر الأسود خاصة من سنن الطواف إن قدر وإن لم يقدر على الدخلو اليه قبل يده . وأجمعوا على أن من سنة الطواف ركعتين بعد انقضاء الطواف وجمهورهم على أنه يأتي بهما الطائف عند انقضاء كل أسبوع إن طاف أكثر من أسبوع واحد ، وأجاز بعض السلف أن لا يفرق بين الأسابيع بالركعتين بل يركع لكل أسبوع ركعتين . ( 2 ) شروط الطواف - ( الشرط الأوّل ) أن يكون في موضعه ، وجمهور العلماء على أن الحجر من البيت وأن من طاف بالبيت لزمه إدخال الحجر فيه وأنه شرط في صحة طواف الإفاضة ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : هو سنة . ( الشرط الثاني ) أن يكون في وقته واختلفوا في وقت جوازه على ثلاثة أقوال : أحدها إجازة الطواف بعد الصبح والعصر ومنعه وقت الطلوع والغروب وهو مذهب عمر بن الخطاب وأبي سعيد الخدري وبه قال مالك وأصحابه وجماعة ، والقول الثاني : كراهيته بعد الصبح والعصر ومنعه عند الطلوع والغروب وبه قال سعيد ابن جبير ومجاهد وجماعة ، القول الثالث : إباحة ذلك في هذه الأوقات كلها وبه قال الشافعي وجماعة . ( الشرط الثالث ) الطهارة . قال مالك والشافعي : لا يجزى طواف بغير طهارة لا عمدا ولا سهوا ، وقال أبو حنيفة : يجزى ويستحب له الإعادة وعليه دم ، وقال أبو ثور : إذا طاف على غير وضوء أجزأه طوافه إن كان لا يعلم ولا يجزئه إن كان يعلم ، والشافعي يشترط طهارة ثوب الطائف كاشتراط ذلك للمصلى . ( 3 ) أنواع الطواف - أجمع العلماء على أن الطواف ثلاثة أنواع ، طواف القدوم على مكة ، وطواف الإفاضة بعد رمى جمرة العقبة يوم النحر ، وطواف الوداع ،